السبت، 9 أغسطس، 2008

شنكال من يروء ضمئها

شنكالْ..منْ يسقى ضمئها


سرهات باعدري


تؤاسينا بعد أيام الذكرى ألآولى لتك الفاجعة التي أصابت الوجود ألآيزيدي في عقرّ داره، تلك الكارثة المأساوية التي أعدت بكل المقايس ألآسوء من حيث الخسائر الفادحة منذّ غياب شمس جمهورية الخوف المتمثلة بالدكتاتور المقبور، و بزوغ وأطلالة شمس الديمقراطية المستوردة المتمثلة بسيدة العالم الجديد من دون منازع. أنها لم تكنّ كتلك العاصفة الهوجاء التي عّصفت جنوب شرق أسيا و أطلق عليها( تسونامي) التي دمرت ألبشر والحجر والشجر و شاءت الطبيعة والقدرة ألآلهية وحكمته بأن يكون هذا قدرهم.
ولكن ؟ منّ كتبّ قدرك وأرهّبك يا شنكال الصمود و ألآباء في ذالك اليوم الثلاثائي المشؤم الذي بقى عاراًَ ّعلى جبين صناع الموت. خطفوا البسمة من على شفاه فلذات كبدك هؤلاء ألابرياء الذين ما برحّ بأمس الحاجة لرشفات من الماء للارواء رمض ضمئهم .
دارت المواسم وتوالت ألآنظمة وما زالْ الضمـء تؤمك، ظنّ المساكين في ذالك المساء بأن الصهاريج محملة بالماء وسالْ اللعّاب من أفواه ألآطفال متخيلين بأنهم سوف يحصلون على السكاكر والحلويات لتحقيق حلم طفولتهم البريئة التي طالما راودت مخيلتهم.
تراكضوا مسريعاًَ بأقدامهم الحافية من ملاعب الكرة المكسوة بالرمال و التى لم ترىْ في حياتها كسوة من الثيلْ ألآخضر ، و ودعوا كراتهم المصنوعة و الملفوفة من القماش تتدحرج في الملعب تبحث عن قدماًَ حافية ليركنها في الهدف. تجمهروا حول المصيدة
ولم يتداركوا بأن الموت يستدهفهم من جراء تلك ألآحقاد الدفينة و بفعل تلك الشاحنات التي عبئت بالكراهية والحقدّ قبل أن تعبيء
بالمتفجرات لتزهق أجساد أطفالنا اليانعة بعمر الزهور والغاية عندهم أنه يزيدي كافر سواء كان شيخاًَ مسناًَ أم طفللآ رضيعاًَ .وفقاًَ
لمنضورهم السلفي البغيض الذي يتناقض مع كلّ القيم والمباديء السماوية سواء كانت منزولة بوحياًَ أو مؤلفة من نسج الخيال
تلبدت سماء المدينة بالغيوم السوداء الداكنة عكست عن مدى سواد قلوبهم أتجاه أهلها الطيبين، تعالت أصوات النحيلّ ليصديء في
دهاليز ذالك الجبل الصامد والشامخ والصابر الذي كان الراعي ألآمين لهم.لكن يبدوا أن الحظ ّلم يحالفه في هذه المرة ليبرهن مدى صلابته وعنفوانه أمام هؤلاء(الهمج)ومعدومي ألآحساس والضمير والذين أبتكروا أخبث الطرق و أجبنها لينتقموا من المساكين.
أمتزجت الدماء الطاهرة بتراب تلك ألآكواخ الطينية التي كانت تنهار بأبسط هفوة من الريح وأن قلنا بأنها كانت مهدمة بالآساس فهذا الصواب بعينه وما بالكم باألآطنان من المتفجرات التي جعلت ألآشلاء تتناثر أرباًَ. فتباًَ ومن ثم تباًَ لهؤلاء ألآوغاد على فعلتهم. لقدّ جعلت تلك الفعلة الشنيعة ربيع شنكال بلا زهور، أن كان في ألآصل هنالك ربيعاً وسعادة تغمر أهلها البؤساء من قساوة الدهرّ.
مرتّ بالآمس الذكرى الثالثة والستون على سقوط أول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما اليابانية والتي أنهت الحرب العالمية الثانية على أثرها يا لقساوة شهرأب، شهر الكوارث و موسم المجازر. أيقنا بعد تلك المجزرة بأن غيوم المأساة سوف تلبد عن سماء شنكال وتبصر السلطات بعيناّ من الرحمة الى هؤلاء ألابرياء الذين تشردوا في الخيم والعراء تحت رحمة و قساوة برد الشتاء القارس وحرارة صيفه الذي لا يطاق. والسؤال الذي نودّ طرحه هل.؟ كانت المساعدات أسوة بالكارثة التي حصلت من بعدها في أحدى أحياء الموصل في الزنجلي أم ان القاطنين في سنجارهم يزيديون. وبدأت المعاناة بألآزياد وأرتفعت نسبة الغبن وسوء الخدمات ألآدارية المقدمة الى أهلها مقارنة بمناطق أخرى تعيش بنفس الضروف من حيث أنها المناطق المنزوعة عليها وهل..؟ نجد موازنة بين ما يقدم الى أهل خانقين من الخدمات أسوة بأهل شنكال المنكوبة بطبيعة الحال لا توجد هنالك أوجه من التشابه
والكل يوّعز السبب الى عدم تطبيق المادة 140التي جعلت مصير هذه المناطق على كف العفريتّ وبات أهلها في حالة أنتظار وترقبّ وأصبح حالهم كمن ينتظر( لبن الثور) طيب أذا كنتم تسرحون وتمرحون في كل الدوائر وجميع الميادين وتحكمون بقبضة من الحديد فلماذا.؟ هذه ألآزدواجية في المعايير من حيث ألآهمال المتعمدّ للمناطق ألآيزيدية بأبسط الخدمات، فأين نجد الضمان بعد تطبيق هذه المادة.لوأفترضنا بأن وزارة ألآوقاف والشؤون الدينيةفي ألآقليم تقشفت وجعلت عدد الحجاج في أحدى مناسك العمرة نعم..! في موسماً واحد فقط الى نصف العدد وأنفقت هذه ألآموال في سنجار على سبيل المثال وليس الحصر ألآ يكفي لحفرّ خمسة من ألآبار ألآرتوازية لكي يتسنى لهولاء المساكين من شرب قطرات من الماء الخالي من نسبة ألآملاح ليرطب من نبرة صوتهم حينما تصدح حناجرهم بتلك الكلمة المثالية التي باتت حلم كل التكتلات والكيانات السياسية في عراق اليوم ألا وهي كلمة نعمّ..!
صاغ سماعي يوم أمس خبراًَ تناقلته الفضائية العراقية مفاده بأن وزارة الكهرباء في ألآقليم سوف تباشر بأنشاء شبكة من الخطوط الجديدة والتي تعتمد على خلايا الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في أنارة طريق دهوك زاويته في حين أهل سنجار حصرة عليهم الحصول على ربع لتراًَ من النفط ألآبيض لتعبئة فوانيسهم النفطية ليجدوا بصيصاًَ من الضوء بعد أن أصبح الظلام الدامس قدرهم
فما كان في نفسي ألآ أن أقول..! الله يكون في عون العطاشة من أهل شنكال ولكن لا تيأسوا فأن السيد محمود عثمان سوف يقدم لكم المزيد في حين أن لسانه لا يطيق و لا يتجريء بلفظ ّأسمنا في أي مناسبة كانت وكما هو الحال بالنسبة الى أخوته في ألآيمان.
أن ما طفحّ به الكيل في الوضع العراقي المتردي والفساد ألآداري المتفشي والذي نخر الى حدّ النخاع كما يقالّ في ميادنه الشتى حيث وصل الى ذروته، وحسب تحليل أحد المهتمين بالشأن ألعراقي وتحديداًَ بالشأن الشيعي حيث يرجح العلة ويكمن ألآسباب في الحالة النفسية التي يتمتع به أصحاب القرار والغالبية من الذين أصبحت زمام ألآمور تحت رهن أشارتهم حيث يردف في وصفه
قائلآ بأنه سادة العراق الجدد هم الذين بألآمس كانوا ملاحقين ومطاردين من قبل الطاغية ومختبئين في ألاهوار و ملازمين حالة من الخوف والترقب من فلوله وحاملين على أكتافهم ما يسد رمقمه في تلك الجعبة وهذا شيء يفتخر به كل من ناضل من أجل القضية سواء في الجبال أو ألآهوار، ولكن ولدت هذه الحالة وعكست صورة سلبية وبقيت ملازمة لحالتهم النفسية الى يومنا هذا حيث يراوده الشك بأن النظام ما زال يلاحقهم وأصبحوا اليوم يمتلكون الحقائب الدبلوماسية عوضاًَ عن تلك الجعب فبدءوا بتعبئة ألآوراق الخضراء في تلك الحقائب بدلاًَ من رقائق الخبز التي كانت تعبيء بالآمس ومطبوعاً في هاجسهم أحداث ألآمس بين الكرّ والفرّ فأصبح همهم الوحيد ألآرصدة ومادام مستقبل العراق أصبح رهن أشارتهم و هنالك متسع من المكان في زوايا حقائبهم للآستيعاب الوفرة من تلك الآموال بلآ أدنى شك يحتاج العراق الى المزيد من الوقت لكي ينهض ويقف على أقدامه من جديد .!


الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

عينّ على الغربة



عّينْ على الغرّبة
سرهات باعدري

المشهد ألآول:ـــ

وطئت أقدامه أرض ألآحلام بعد أن ذاق مرارة الطريق للوصل الى حلمه المنشود الى موطيء الحرية الى
بيئة تختلف أختلافاًَ كلياًَ عن سابقتها.أستقطبت بصيرته ملامح من المتغيرات توحي للوهلة ألآولى بالرقي
الحضاري القائم في فردوسه المستقبلي الموعود ألآ وهي أوربا، يحّدق بعيونه ويتأنى بتطلعاته في المباني وفي الشخوص والمواصلات الحديثة والمناظر الطبيعية، يّكادْ لايصّدق بصيرته للوهلة ألآولى ويبدوا لهّ بأنه حلماًَ من أحلام اليقضة تراودّ مخيلته، ولكن بعد برهة وجيزة يستفيقّ من غيبوبته المؤقتة ويؤكد له الصواب نعم..! هذه حقيقة أنا ألآن في قلب أوربا في جمهورية الآمان والحرية والمساواة دولة العدل وحقوق ألآنسان ليس للمفخخات وألآرهاب حيزأ للوجود فيه، والتيار الكهربائي لا يجدّ له ألآنقطاع صيفاًَ كما هو في الشتاء . فنمّ رغيداًَ وقرّير العين يا أيها ألقادم من بلاد الغربة البعيدة التي لم تذق فيه راحة النوم في دفء أحضانها. و في الصباح الرباح لربما كنت في بلادك تصحوا من على صياح الديكة مثلما وردت في قصص الف ليلة وليلة وبصحبة شهريار تلك المعجزة التي جعلت بغداد وصيتها الآدبي والثقافي معروفاًَ لدى القاصي والداني. بغداد الشعراء والصور’ ذهب الزمان وضوعه العطرّ يا مكملة ألآعراس يغسل وجهك القمر. في ألآمس كنتّ
عروسة الشعراء ولوحة القصائد، واليوم أصبحت المحاصصة قدركْ وأستبيحّت الدماء نبعّ دجلتك اليانعة.
بعد مكوثة الليلة ألآولى في سكن أيواء اللآجئين(الهايم) مثلما هومتعارف عليه هنا، أستيقظ في الصباح على
طرقات هادئة طرقت من على باب الحجرة التي خلد فيها في نوماًَ عميقاًَ وهانيء من جراء التعّب الذي أصابه من مشقة الرحيل وفي باديء ألآمر لم يستفيق ، وبعد طرقات أخرى متتالية أستفاق من النوم وفتح الباب على عجلة من أمره وهو ما يزال يفرك بعينيه اللذان ما برحْ النعاس لم يفارقهما وأذا بمسؤولة السكن تقف أمام الباب وهي شقراء وذي قواماًَ رشيق وأردفته مصافحة( موكن) يا لها من مفردة غريبة ومن ثم أوعزته
بأن يرافقها الى الدور ألآرضي حيث مطعم( الهايم) وحال أنتهاء وجبة الفطور الصباحي أستكملت ألآجراءات اللآزمة لطلب اللجوء وتمّ تحديد بعد يومين موعد المحاكمة وفي غضون أسابيع قليلة أستلم جواباًَ عن طرق البريد الوارد الى محل أقامته وبدء يتمعّن في محتوياتها لكن بدون جدوى حيث لم يحالفه الحظ ّ في معرفة مضمونها فأضطر بأن يبحث على من يساعده لفكّ رموز هذه الرسالة المعقدة التي تحدّ من مصيره الغائب. في نهاية ألمطاف وجدّ من يسعفه من هذه المعظلة ولكن لسوء الحظ فأن الرياح هبت بعكس أتجاه السفن وقد كان جوابه يحمل بين طياته أجابة سلبية حيث رفض طلبه يا للهول.! فأنها مصيبة ما منها مصيبة حيث ليس بمقدوره أن يخطوا خطوة واحدة أكثر من المسافة المسموحة له وأن تجاوزها من دون أذناًَ عليه أن يتحمل العواقب القانونية، اليس هذا بمثابة معتقلاًَ ولكن جرى تعديلاًَ في هيئته شيءاًَ ما . كذالك لا يسمح له العمل ويتزود ببعض الموئن المعاشية لسدّ رمقه ألآسبوعي ويتقاضى شهرياًَ مصرفاًَ ما يقارب 40 يورو فقط.

المشهد الثاني: ــ

بعد أن ضاقت به السّبلْ و ذاقّ طعم سنوات الغربة بعيدأ عن الديار وألاهل وألآصدقاء و عن وفلذات الكبدّ وبراعمه اليانعة، والشيء ألآمرّ من العلقم من هذا وذاك تلك ألآنسانة التي أخذت حيزاًَ ومكانة متميزة في فؤاده التي كادّت بأن لاتفارق مخيلته الليل بعتمته والنهار بمشقته، ولكن تدريجياًَ وبمرور ألآيام العصيبة بدأت ملامح الحبيبة أيضاًَ يأخذّ منحاًَ ومنعطفاًَ أخراًَ و بدء يمحوا من الذاكرة و لم يبقى عالقاًَ في مخيلته سوا تلك النبرات من صوتها الذي كاد أن يكون نغمته الموسيقية الشجية والذي ما برح ّيصوغ سماعه من خلال ألآتصال الهاتفي الذي كان يجري بينهما بين الفينة وألآخرى حيث تكاليف الهواتف ثمينة المبلغ ومكلفة . من كثرة ما كان يجوب ويخطوا وبصورة لآأرادية حول معالم تلك القرية الصغيرة كادتّ خبرته تفوق خبرة العاملين في دوائرالمساحة هنالك ، كان يقضي أسعد أوقاته و أجملها في حديقة القرية التي كان يتوسطها بركة من الماء التي تعّج بالبطّ والطيور المائية ويغمّر قاعها ألاسماك ولكنها ممنوعة من ألاصطياد ووضعت للزينة فقط ، كانت تلك ألآريكة الخشبية المطلة على البركة مجلسه ومقعده المفضل حيث كان يقضي أكثر أوقاته جالساًَ ويتأمل بسكينة ويحيط من حوله أشجاراًَ باسقة وافرة الظلّ ، ولكن ما الجدوى من تلك الظلال الوافرة أذا لم تحجب حرارة الشمس و ذالك لندرة سطوعها في ألآفق حيث هطول ألامطار لا يتوقف على مدار المواسم، والطقس هنا غير موثقاًَ فيه حسب شهادة هتلر ذاته. وذات يوماًَ وفي الصباح الباكر خرج الى جولته التفقدية المعتادة بعد أنتظاراًَ مملّ وشاق وفي طريق العودة الى( الهايم) أبلغه أحد ألآصدقاء الذين كانت حالته لا يحسدّ عليها لآنه كان في وضعاًَ أتعس بكثير من وضعه ، وأبلغه بأن لديه رسالة في حاوية الرسائل اليومية
فتنفس تنفس الصعداء وأسرع من خطواته المعتادة حيث سلك طريقا مختصراًَ و كان معتاداًَ أن يأخذ طريقاًَ أطول الى حيث (الهائم) المقيم فية وذالك لهدر المزيد من الوقت الفائض . أستلم الرسالة المصيرية ووضعها في يده وحينها شعر بأنه يمتلك فانوس علاء الدين السحري الذي سوف يقلب له جميع الموازين رأساًَ عن عقبّ وتنقذه من الحالة التي يرثى لها فتحها بسرعة حيث كادّ أن يمزق محتواها من العجلة المفرطة وظل يتمعاًَ فيها لكنه لن يستوعبها على ما يبدوا بأن المحاضرات الذي أخذها في دورة تعليم اللغة المانية في فترة مكوثه في( الهايم) لم تكن كفيلة لتأهله بقراءة الرسائل ولم يكن قدّ حالفه الحظ في بلاده بأن ينخرط في الدراسة حيث قضى المسكين حياته منذ الصغر يسرح ويرعى الماعز وهنا تبدء المعادلة الصعبة هنا يبدء الآصطدام الحضاري كيف..؟ يتمكن أنساناًَ يصعب عليه صعوبة جمةّ من تدوين رموز و أحرف أسمه ليندمج في مجتمعاًَ عصري واكب الرقي والتطور حيث أصبح الزواج فيه عن طريق ألآنترنيت والطلاق عن طريق أس، ام، أس كما يقال، على أية حال وفي نهاية المطاف أقرّ له حق اللجوء ولكن هل...؟ يا تّرى أنها نهاية المأساة أم بداية الفاجعة...!! أضطرّ بأن يبحث عن عمل عسى ولعل بأن يجمع شمل عائلته التي طال الفراق بينهما. وأين..؟ بأمكانه أيجاد عملاًَ أّذ لا يجدّ غير لغة ألآشارة وبعد فترة وجيزة أتيح له العمل في أحدى مطاعم الوجبات السريعة( المكودناس) حيث أخذت هذه المطاعم وكذالك مطاعم( بوركة كنك) نطاقاًَ شمولياًَ ومجالاًَ رحباًَ ليجدّ المغترب فرصة عملاًَ له في أطارها و المنتشرة بنطاق واسع هنا. على ما يبدوا بأن هذه المطاعم باتت بديلاًَ عن عمل تلك النوادي ومحال بيع المشروبات الكحولية التي كانت منتشرة في العراق بفترة ما و كانت الهيمنة ألآيزيدية مسيطرة عليها. أذاًَ من النادل في الوطن الى الخادم في الغربة هذا هو القدر المحتوم الذي يرتقب ألآيزيدي أين ما حلّ الدهرّ به. وبأي أتجاهًَ ترميه العاصفة وغدر الزمان...!

المشهد الثالث وألآخير:ــ

بعد جهداًَ شاق وعمل دؤوب وصبر أيوب وهدر أموال طائلة وطئت أقدام العائلة الكريمة أرض الميعاد وكان أشتياقهم الى ديار الغربة أكثر بكثيراًَ من المغترب الذي طال فراقهما ألآليم، من كثرة ما روي لهم عن الحياة السعيدة هنا وما شاهدوه من خلال أفلام الفديو المرسلة اليهم والتي تضخم الحدث أكبر من حجمه الحقيقي
حيث ذهب بالبعض أن يوثق أشرطة وهو يستلم المبالغ من أجهزة النقود المثبتة على الجدران الخارجية للبنوك ويقول ما عليكم ألآ أن تضغطوا على الرقم السري الخاص بكم وألآنتظار لبرهة حتى تنهال عليكم
النقود بوابل من (اليورو)في حين ان قروض البنوك أثقلت من كاهلهم ويصعب عليهم دفع ما رتب عليهم.
وعندما تعيش الواقع تجد النقيض في ذالك، فبمقدور أي عائلة هنا تعيش لمدة شهرين فقط بمعزل وبدون المساعدات المقدمة من الرعاية ألآجتماعية بالنسبة الذين يعيشون على هذه المساعدات أما أذا تأخر بالنسبة الى العاملين شهراًَ واحداًَ فقط ( فونون كيلد) اي المساعدة المقدمة من قبل دائرة السكن فتحصل الكارثة. وأي سعادة مزيفة نطرزها نحن من حولنا ونحّيكها بخيوطاًَمن القناعة المبهمة، من منا يتجرىء بأن لا يضع يده على الجانب ألآيسرمن صدره حيث القلب عندما يحاول فتح صندوق الرسائل التي باتت بمثابة قنبلة موقوتة في الصباح ويتردد لمرات عديدة ثم يبدء بفتحها وأذا بالمفاجئة والهدية التي جلبت له ساعي البريد.
أن الغربة تقودنا من على متنّ سفينتها الى غداًَ مجهول والى عرض محيطاًَ هائجاًَ بموجه، ويرسى بنا لنقارع تلك الفوارق ألآجتماعية الغير المتكافيئة والعادات والتقاليد المختلفة من جميع مناحي الحياة حيث باتت السيطرة على الوضع أشبه بالمستحيل لمعالجة الوضع المتردي وللمحافظة على ألآجيال من الضياع والتهلكة
فالجميع هنا يعيشون تحت ضغوط نفسية وأواصر العلاقات ألآجتماعية بدءت ببرود تأخذ منحنياًَ أخراًَ نحو ألآدنى ليسجل هشاشة مقارنة ما كان يتميز به في السابق من الروابط المتينة التي كانت تربط المغتربين معاًَ.
وأكبر برهان على ذالك حالات الطلاق التي تحدث بين المتزوجين الجدد حيث أزدات بشكل كبير جداًَ نسبياًَ
أن ما يبعث في النفس من عدم المسرة واليأس والقنوط في ديار الغربة وبالرغم من مأسيها التي لا تطاق و الذي زاد من طيننا بلة كما يقال ذالك النهج الذي يتبعه البعض في المناسبات العديدة سواء كانت مجالس العزاء أو فرح، وتلك المناقشات غير المستجدية والنافعة التي تطغي على أجواء المناسبة والتي تعكر صفوها وأستخدامهم الرموز السياسية في المناسبات الدينية بدلاًَ من التفكير في أيجاد مخرجاًَ للتخفيف من هموم الغربة وكاهلها المتعب و توعية ألآطفال وترشيدهم بالمعلومة التي ترسخ القيم والمباديء، بلا أدنى شك فهم يتحملون المسؤلية التأريخة التي تؤدي الى ضياع هذه ألآجيال في الغربة مقابل حفنة من ألاوراق الخضراء.
والشيء المراد ذكره هنا أّذا كنتم مؤهلياًَ لرواج أفكاركم السياسية أما كان من ألآجدر بكم بأن تستخدمون ألآرضية المناسبة في هذه الطروحات والساحة تناديكم لكي تفعلون ما تشاءون وكما يقول المثل ألآيزيدي:
(كسي دستي ميرى قنج نكرتيا) ولكن شريطة أن تعرفوا ماذا قدمتوا لهؤلاء ألآبرياءفي وطن ألآم أرض ألآباء وألآجداد من المكتسبات والحقوق لكي تأتون اليوم لتعيدوا صياغة هذه ألآفكار هنا في الغربة وتثقلون من كاهل ألآيزيدي الذي لا حول له ولا قوة، ذالك ألآنسان الذي ترك موطنه ألآصلي وهذا لم يحصل بمغض أرادته وبشكل أعتباطي وعشوائي بل نتيجة ضغوط معينة قادته الى سلك طريق الغربة. فأذا شعر ألآيزيدي
بالغربة في وطنه وراوده أحساس بأنه مواطن من الدرجة ألآدنى وأصبح أمره مرهوناًَ بأيدي غير أمينة. والى متى يبقى ألآيزيدي متسولاًَ لحقوقه ويستجد من غيره المناصب لكي يشفقون علية بحقيبة وزارية معطلة
عندما نودع أرضنا ونشد الرحال الى بلاد الغربة في هذه الحالة نفقد الخيط الذي كان يربطنا بذالك ألآرض.
وألآندماج في المجتمع الغربي الذي قطعاًَ أشواطاًَ لا بلّ قروناًَ من الرقي الثقافي والتفوق التكنولوجي فيولد لدينا نوعاًَ من عدم التوازن الذي يؤدي في المحصلة النهاية الى ألآنصهار ولا سيما نحن لا نجد تعمقاًَ فعلياًَ
في مضمار هذه الثقافة ونبقى معلقياًَ في قشورها الغربية و لا ندرك بأنفسنا ألا قد فقدنا العصفور أيضاًَ.
ويكاد ّحظنا لا يكون أحسن حال من غيبة أمل البدوي الذي رجع الى أهله بخفي حنين حيث يقال بأن بدوياًَ
ذهب الى أسكافي أسمه حنين أراد أن يتبضع منه خفي من ألآحذية لزوجته فعرض ألآسكافي سعراًَ أغضب البدوي ولم يجري بينهم عملية البيع والشراء و قذف البدوي ألآسكافي ببعض ألآلفاظ النابية وخرج من محله فأراد الثاني ألآنتقام من البدوي، ونصب له كيداًَ ليوقعه فيه فسلك طريقاًَ مختصراًَ أمام البدوي ووضع بأحدى الخفي في طريقه وذهب مسافة معينة أخرى ورمي بالخفى الثانية وعندما رأى البدوي الخفى ألآولى قال في نفسه أنها أشبه ما تكون بتلك الخفى التي شاهدتها عند حنين ولكن ماذا أفعل بالواحدة فقط ، وسار مشواراًَ أخراًَ فرأى الخفى الثانية فما كان منه ألآ أن يترك بعيره و صبيه من دون حراسة ليأخذ الخفى ألآولى وعندما عاد لم يرى البعير والصبي وأذا بالآسكافي قد أخذهما ولما عاد سألته زوجته ماذا تحمل لنا يا أيها الرجل فما كان من البدوي ألآ أن يجيبها لقد عدت اليك بخفي حنين. ولكن لا نعلم نحن ماذا سوف نجني من هذه الغربة بعد ضياعنا كل شيء وليس أي شيء وهل.. سوف نكون أحسن حظاًَ منه هذا ما ستكشفه ألآيام لنا غدا...!!

sarhathussein@yahoo.de



الأحد، 6 يوليو، 2008

سنوات الضياع


سنوات الضياع
سرهات باعدري

قدّ ينتابك عزيزي القاريء ومنذ الوهلة ألآولى لتصفحك( مانشيتنا) هذا الذي يشير بين طياته الى عنوان المسلسل التركي المدّبلجْ المعروض على الشاشة الفضية الفضائية ألآن ، والذي نال أعجاباًَ من الكثيريين للاحداثه المشوقة وحبكته الفنية،و أخذ قسطاًَ من الوقت لمشاهديه وكما تعلمون فأن حواء تأخذ الصدارة
في شأناًَ كهذا. و تظنون في باديء ألآمرّ بأننا سوف نغزرّ المعلومة بهذا الصددّ، ولكن المبغى هنا يتناقض كلياًَ مع مجريات المسلسل. و يصّب في واقعنا الذي أصابه الضياع وأن قلنا التهلكة فهذا الصواب بعينه
كثيرأ ما تطالعنا بعض من المقالات وألآكثر منها من المرات يرواد سماعنا أيضاًَ بعض الهمسات من قبلّ بعض ألآخوان الذين يدرجون أنفسهم في سلماًَ أعلى من غيرهم بوجه نظرهم الخاص طبعاًَ. ويحاولون جاهدين بقدر المستطاع أن يعبرون عن رأيهم السديد أزاء الشأن ألآيزيدي الذي أصبح يتراوح في مسيرته لا بلْ بدء يتراجع الى الوراء. وبعكس دوران عقارب الساعة أن جاز لنا التعبير. وعلى الرغم من هذا ألآخفاق يعتبرون هذه الفترة بأنها مايشبه بالفترة الذهبية وراح البعض يطلق عليها بالعصر الذهبي لما حقق من ألآنجازات ولدى مقارنتنا بما يجري حولنا وما حقق لغيرنا نجدّ نقيض ذالك ويستوجب علينا بأن نطلق على هذه الفترة بأنها فعلاًَ سنوات الضياع لنا لآنها تطوي بأوراقها بسرعة بدون أن ندرك ما يعدّ لنا من الطبخ في مطابخهم وما تعّد لنا من العدة، وكلْ واحداًُ منا يغني على ليلاه وخاصة بعد أن أصبح الواقع تحت رحمة السياسة( وثقافة التسلط) نعم التسلط بحذافيره حاولنا أستخدام هذا المصطلح الذي يحمل بين طياته الكثير من الدلالات وفي النفس الوقت الدقة في الوصف وتحديد السقف الثقافي ألآيزيدي المسيرًَ .دعونا أن نشخص سنوات الضياع بعيداًَ عن العمل الدرامي لكن في صلب الواقع. ومبغانا تلك الهجرة الشبابيةالتي أصبحت بمثابة معظلة حيث باتْ تفاديها اليوم صعباًَ للغاية وباتت السيطرة عليه من السابع المستحيلات كما يقالْ. ربما يقول البعض أننا عظلنا المشكلة بدل من أيجاد الحلول لها وكيف.؟ يتسنى لنا أيجاد حل وجميعنا ندرك أين تكّمن العلة و حينما نريد تعليلاًَ منطقياًَ لكارثة من هذا القبيلْ لابد لنا أن نتوقف برهة و نسلط الضوء على ألآسباب الجوهرية التي تفاقم هذه الهجرة وأن أطلقنا علية الهروب من الواقع أعتقدّ بأننا لسنا مبالغين فيه وحينهالآ نستطيع أن نبريء أنفسنا نحن كأيزيديين من هذا ألآقدام الجماعي الذي يقودنا الى الغد ّ المزروع طريقه بألآشواك والمحنًَ و العواقب الوخيمة والسؤال الذي يفرض ذاته بأقتدار على المليء جميعاًَ وعلى كلّ أيزيدي ّذوي ضميراًَ حي ونابض لماذ..؟ هذه الهجرة الجماعية ماهي ألآسباب التي يترك من أجلها ألآنسان و الشاب ألآيزيدي تلك الحفنة من التراب المقدس وطن ألآباء وألآجداد ثمرة جهدهم السخي تلك العراقة النابعة من عبق التأريخ وسنواته المضيئة والمليئة باليئس والحرمان و يودعها بقلباًَ وخاطراًَ مكسوريين الى مستقبلاًَ يغيم عليه المجهول . فهل..؟ يعقل بأن يشدّ ألآنسان الرحيل الى الغربة بهذه السهولة وهذه البساطة وبين ليلة ضحاها. أم أن هنالك أسباب ودوافع أخرى تقودهم الى سلك طريق الضياع والى ألآبدّ. بكلْ تأكيد لايحق لنا التطرق الى ألآسباب من دون أتهام النظام الدكتاوري السابق الذي حكم بيداًَ من الحديد وظل قابعاًَ على الرقاب لمدة تزيدعلى ما يقارب ربع قرناًَ وأكثر، ولكن السؤال المطروح هل كانت ألآعداد المهاجرة بهذا الكم في العهد البائد. فحسب أحصائية للجالية العراقية المقيمة في جمهورية المانياألآتحادية في أواخر عام 2003كان عدد العراقيين المقيمين والذين حصلوا على حق اللجوء والرافضين لطلباتهم حسب هذه ألآحصائية يبلغ تعدادهم على ما يقارب 82الف عراقي وضمن هذه النسبة كان عدد ألآيزيديين حينها لا يتجاوز سبعة الف يزيدي نعم سبعة الف يزيدي فقط وهذا لايعدّ سوى نسبة حياًَ من أحياء بعضاًَ من مجمعاتنا، ورحل الدكتاتور الكبير بلا رجعة .! ولكن ألآعداد تضاعفت هل يعود فضل هذه الزيادة غير المسبقة الى الديمقراطية المنشودة أم أن فرخ البط عوام على( كولةالمصريين) ولمن توجهون أصابع ألآتهام؟ لو أتيحت فرص العمل لهذه الطاقات الشبابية التي تسلك طريق الموت و تقارع أمواج البحر الهائج التي لا ترحم. لو لم يشعر ألآنسان ألآيزيدي بالغبن والكيل بمكيالين ألآقدم على هذه المغامرة. لو شعر ألآيزيدي بحق المواطنة في أرضاًَ أنجبته وأقترن بها للآضظرّ اليوم بأن يضع عقاراته في المزاد العلني وكما نعلم فأن العقار ألآيزيدي أصبح يباع بأقل من نصف قيمة السعر الرائج في سوق العقارات أم أن هنالك أيدي خفية تحاول أبعادنا لينفردوا للسيطرة على مقدراتنا، هذه مجموعة من ألبديهيات أضعها بين يدي القاريء الكريم ليقرّ عليه بذاته وفي ختام مقالنا هذا حبذت أن أعطي تنويهاًَ بسيطاًَ بأننا سوف نتواصل معكم في الجزءألآخر وتحت عنوان عيناًَعلى الغربة لنزودكم ببعض الحقائق والوقائع عن حياة المغترب ألآيزيدي في المهجر قريباًَ ...؟

الثلاثاء، 3 يونيو، 2008


مقصود( السعيد ) يتوسط مجموعة من أحبته

باعذرة أنت في القلب

باعذرة أنت في القلبْ

سرهات شكري الباعدري


سوف نزهوا اليوم بزهوة جديدة في أسلوب الكتابة بعيداًَ عن السياسة وكاهلها المتعّب حيث تشير الدراسات أن ألآغلبية الساحقة الذين يعملون في هذا المجال هم معرضون الى ألآصابة ببعض ألآمراض النفسية. وألآ ماهوتحليلكم للمجريات ألآنية في العالم من النكبات وعدم ألآستقرار هل..؟ بمقدورنا أن نبريء السياسة . وماذا نقول عن مجريات الساحة السياسية العراقية الجارية والملتهبة في يومنا هذا اليس هو الجنون بعينه. سوف نتحدث بعيداًَ عن ألآرهاب وقناعه المزيف وما جنته ألآنسانية من أفعاله الشنيعة، وبعيداًَ عن الطائفية المقيتة و التي جعلتنا بخفي حنين وجعلت من قابنا قوسين وأدنى منه وبعيدة عن الحقوق الغائبة والحاضرة
ًَولكن قريبة كلّ القرب من ذكريات الصّبا التي بقيت عالقة في الذهن حيث باتّ محوها صعب المنال بلّ قريبة
و يدور رحاها في عمق تراب تلك القرية التي أصبحت كالبؤبؤة في حدقات العيون، والودّ في صميم الفادي ذالك التراب الذي أصبح عبقّ رذاذه عالقاًَ في اعماق النفس وطبعت ذكراه وستبقى الى ألآبدّ.....!
باعذرة وما أدراكم ما الباعذرة..؟ ألآ وهي تلك الضيعة ألآبدية ألتي وردّ صيتها الاذع وكانت نقطة أنطلاق
وألآلتقاء لكثير من الرحالة والباحثين الذين حبذوا ألآرتواء بالمعلومة عن ألآيزيدية و مجدهم الغابر والتليد.
على الرغم من أن الرواية للغالبية منهم لمّ تروي بأدق التفاصيل وأوضح الصور عن هذه العقيدة السمحاء.
وبما أننا بصدد الذكريات عن هذه القرية حبذت هنا أن أنقل ما قاله الكاتب نبيل يونس دمان عن ذكريات الشاعر والقس يوسف هرمز عبيا في نهاية العقد الثاني من القرن المنصرم حيث يقول بأن القس عبيا كان مع وفداًَ من طلبة المعهد الكهنوتي في الموصل وكانوا في زيارة الى كلي لالش وسار الوفد من قرية النصيرية وبمحاذات باعذرة فطلب القس عبيا من مسؤول الوفد بأن يتعللوا بعض الوقت في قصر ألآمير على بك ألآ أنه أعتذر لضيق الوقت فسار الوفد الى كلي لالش وفي طريق العودة أصرّ القس عبيا بأن يأخذ وقتاًَ من القيلولة لدى ألآمير نتيجة الروابط المتينة بينهما وهنا يذكر الدمان بأن ألآمير قد أنقذ حياته من الجنود العثمانيين الذين جروا أذيال الغيبة والخسران في الحرب العالمية ألآولى وأفتكوا بالمسيحيين وألآيزيدين. فذهب القس والوفد الى قصر الامير وقد عاتبهم ألآمير وقال لهم لماذا خالفتم أصول الضيافة يا قسنا الفاضل حيث أتخذتم من ديارنا مساراًَ وطريق سفراًَ لكم ولم تزودوا بزادنا وترتؤن من ماءنا ضمئكم، فأجابه القس عذراًَ يا أيها ألآمير لقد كنا في زيارة الى من هو أكبر شأناًَ من مكانتك فهاج غضب ألآمير وقال للقس أنك مخطيء لا يوجد من هو أعلى مني مقاماًَ يذكروا هنا فأراد القس أن يهدئ من غضبه وأجابه بكل هدوء لقد كنا في زيارة الى شيخ عادي (ع)
وبعد أن سمع ألآمير أجابة القس أبتسم وقال أنك على حقاًَ وأمرهم بالمكوث لديه وشتان ما بين ألآمس واليوم.
ولكن واحصّرتاه.... لقد شاء القدر أن يفرقنا لآ بلْ أصّر أن يبعدنا عن ديارها عن طيبة أهلها وعن شجونها و أهاتها،عن مأسيها عن ذكريات الطفولة البريئة ،عن طبيعتها الغلابة، عن ربوعها اليانعة ،عن جداول مياهها العذبة عن نسيمها العليل الهاب من دهاليز ذالك الجبل الذي يحدها من طرفها الشمالي ،عن تلك التلال الخضراء اليانعة المزهوة بكسوتها الربيعية والمحتضنة لهذه القرية من جميع أطرافها لتبهج لناضرها الجمال الوهاج والطبيعة الساحرة و لكن وأسفاه....! لقد غيرت عوامل الطوبوغرافية معالمها مثلما بدلت (السيوثقافة) طيبته وعفوية أهلها ولم تعدّ مثلما كانت من ذي قبلّ.
يوم غداًَ تطلّ مناسبة زاهية على أبناء هذه القرية ألآ وهي مناسبة الطوافة التي حالها مثل مثيلتها من المناطق ألآيزيدية حيث يعم الفرح والبهجة بين أفراد القرية وتقدم الدعوات الرسمية الى ألآقارب وألآصدقاء.
وعندما يتسنى لنا غوض الغمار والدخول في أعطاء صورة واضحة عن هذه المناسبة. ليس بمقدورنا غض النظر عن الشخصية ألآسطورية التي كان له حضوراًَ منقطع النظير في هذه المناسبة وبأستطاعتنا الذهاب الى أبعدّ من ذالك ويستحق بكل فخر أن نطلق عليه سفير الطوافات أن جاز لنا التعبير بهذه الصفة المجازية حيث لا تخلوا أية مناسبة وألآ كان حضوره شاخصاًَ فيها. فشخصيتنا لم يكّن نائباًَ برلمانياًَ وكذالك لم يحالفه الحظ بأن يحمل بين جنباته حقيبة وزارية أيضاًَ سواء من النوع الكارتوني أو الحقيقي، فمن منا لا يتذكره في مخيلته الى يومنا هذا ولا تطربه تلك ألآغاني الفلكلورية التي كان يؤدها بصوته الشجي وما برحت ألآلحانه تراود سماعنا ومنها( كيلبدو، وسمر سمر، ومامر مامر)و غيرها من ألآغاني ألآ أنه لم يصل الى نجومية مايكل جاكسون ولا حتى الى شهرة كاظم الساهر،و بأستطاعة مخيلة منّ أن تفارق سيكارته التي لم تكن كوبية الصنع بل كان يلفه بنفسه و كانت رفيقته ألآبدية..! كان يؤدي التدريبات العسكرية على السلاح وخاصة في حركات التركيب والتنكيب على الرغم من أنه لم يكون جنرالاًَ وكان غير مسلحا،ًَ كان يهاب أمتطاء الحمير مثلما كان نابليون بونابرت يهاب من قاعة ألآمتحان كانت باعذرة من أحب المناطق قريبة من قلب المرحوم وكذالك محلة باب الطوب في الموصل حينما كان يجوب بين المناطق متجولاًَ وتصادفه نقطة تفتيش كان يبرز دفتر ورق سكائره الملفوفة بمثابة هويته الشخصية بلا أدنى شكْ أنكم تعرفتم عليه، أنه المجنون المحبوب مقصود وبرحيله
غطت منافذ ومداخل باعذرة بأعلامًَ سوداء داكنة وكتبت كلمات رثاء تيمناًَ برحيله .عذراًًََ يا صديقي لقد أطلقت عليك تسمية المجنون. فكم من الفلاسفة أيضاًَ من قبلك أطلقوا عليهم هذه الصفة ونالوا هذا التقدير ألآن أفكارهم كانت متناقضة مع واقع تلك المجتمعات وبعد حيناًَ كانوا هم العقلاء وسيبقى الجنون تمنياً للكثيريين لاحقا ..!


الاثنين، 26 مايو، 2008






__________________

السبت، 24 مايو، 2008


تاريخ التّسجيل: Mar 2005
المشاركات: 12,242
إفتراضي سرهات شكري باعدري : أسمنا بالحصاد ومنجلنا مكسور

أسمنا بالحصاد ومنجلنا مكسور
سرهات شكري باعدري


لا يخفي علي كماهو الحال عليكم أيضاًَ أيها القراء ألآعزاء ، المغزى والمراد من المثل أعلاه
والذي راود سماعكم ولمرات عديدة ومثلها من المرات صاغ سماعي أيضاًَ، بلا ريب.ولعل وبدون أدنى شك ،أخصب واقع وأنسب فترة أن جاز لنا القول والتطبيق عليه ليس بأمكاننا الخروج ضمن أطار الواقع الذي نعيش به في الظرف الراهن، حيث نجد اليوم أسمنا في بعض من الوزارات والدوائر وما شابه ذالك في المجالات الاخرى سواء كان في أقليم كوردستان أو ضمن نطاق الحكومة المركزية ولكن مع الاسف الشديد لم نجد أي بيدر حصد لنا بمنجل.
هؤلاء المعنين سواء من النواحي الخدمية أو في نطاق مجالات أخرى.........؟
دعونا نعزف بعض الشيء عن الوتر الحساس . فأبان ألآيام الحالكة الظلام فترة الظلم والاستبداد زمن الموت والطغيان عهد قائد الهزائم والانتكاسات ، الم يكن للاأكراد مجالس تشريعية وتنفذية والم يكن لهم وزراء يمثلونهم وهل...؟ بأستطاعتكم أن تقولوا من هو طه ياسين رمضان وأرشد زيباري وغيرهم الكثير ولسنا بصدد ذكر أسمائهم بقدر ما نريد أن ننوه البعض ألآخر، ونضع الحقيقة أمام نصب أعينهم ،و بهذا الصدد أريد أن يعلم بعض الذين لديهم أرتفاع في نسبة الهورمونات الوطنية بأننا هنا لانجرد أنفسنا من الاكراد لان لغتنا وموروثنا التاريخي يحتم ذالك، بل أبغيت من القول و هنالك الدلائل الدامغة بذالك حيث بأمكان كل واحد من عندنا أن يلمح النظر في وثيقة من وثائقه الثبوتية وحسب تعداد(1977) ماذا يقراء في حقل القومية لنا نحن .هل تأكدتم من ذالك , أذن تابعوا معناالحوار لنجري بعض أوجه التشابه بين الامس واليوم .
وزرائهم بألامس القريب كانوا لايمثلونهم على الرغم من أنهم, أكراد لآنهم قد عينهم صدام حسين . بل من يؤازرنا اليوم يمثلنا وبمغض أرادتنا نحن ألآيزديون وتم الاختيار من قبلنا واليس هذا هو عين الصواب وكيف بهم معالجة أمور الرعية وحسب، ماسمعناه أخيراًَ ولربما لم يكن أخراًَ بأن وزرائنا ليس من صلاحيتهم تعين الحماية الشخصية، لآنفسهم من دون مرور أضبارة حسن السلوك والتبعية للمتقدم بسلسلة من المراجع حالهم مثل بقية خلق الله غير المنتمين حين الحصول على أبسط الدرجات الوظيفية .والشئء المثير للدهشة لانجد اليوم من يتمتع بنوع من الاستقلالية أن يشغل منصباًَ وماذا يفعلون هؤلاء اذا لم يحالفهم الحظ من املاء، أستمارة ألآنتماء وذالك للآسباب كثيرة ومن المرجح أن تكون هذه الآسباب فلكية وفي هذا ألآثناء نعاتب السيدين الفلكيين ثابت ألآلوسي وخلات خليل لآنهم لم يقرأوا لهم الطالع و ألآ ماذا تظنون يا من دار إضافة موضوع جديد الفلك...........؟؟؟
حاولت وبذلت قصارى جهدي في سبيل أيجاد وجه تقريبي ومثل ينطبق على واقعنا المرير. ولكن كل محاولاتي أبائت بالفشل ولن تسعفني غير قصة الثعلب وألآسد.
وقبل أن نسرد هذه الحكاية وعلى الرغم من طابعها الطفولي ألآ أنها وبحد ذاتها تحمل بين ,طياتها مغزى أبعد ،ولربما أواجه بعض النقد ألآذع حيث قد يقول البعض منكم أما كان ألآجدر بالراوي أن يقص هذه القصة على أطفاله لكي يخلدوا في نوم هنيء ومليء بألآحلام السعيدة وألآن حان الوقت ،وهلم بنا ندخل الى تفاصيل القصة.....................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يحكى أن في غابر ألآزمان وكان يا مكان وفي أحد ألآيام ثعلب يجوب أرض الله يبحث عن شيء يسد به رمقه و أذا به يصادف أسدأًَ ، وسأله ألآسد عن ماذا تبحث أيها الثعلب وماكان من الثعلب بعد أن أرتجفت أذرعه من شدة الخوف والهلع وأصابت نفسه بالذهول،
ألآ أن يرد على سؤال الاسد ،ويقول يا ملك الغاب أني أبحث عن رزق،وقال له ألآسد لاتخاف وتعالى لنبحث معاًَ عن رزق ومكث معاًَ لفترة من الزمن وفي أحد ألآيام خاطب . الثعلب ألآسد وقال . يا ملك الغابة وياسيد الحيوانات ليس هنالك من قوة تضاهي قوتك, فهل لنا أن نجربها حيث نحاول ربطك بهذا الحبل و نتابع الوقت الذي تستطيع ألنجاة منه. رحب ألآسد المسكين بالفكرة وجهز نفسه على أتم الاستعداد، وبدأ الثعلب الماكر يلف الحبل برباط من الجأش ، وبدأت قوة الالياف الحبل أقوى من قوة ملك الغابة وحاول، أن يجرب حظه العاثر لكن جميع محاولاته أباءت بالفشل الذريع،ولن يحالفه النجاة في نهاية المطاف وقبل أن يودعه صديقه الحميم الثعلب ببرهة من الوقت سأله الاسد عن أسمه،
فقال الثعلب أن أسمه (أبوطريان)و مكث في حال سبيله ودعاه في تلك الحالة ألآليمة، وبعد مرور عدة أيام وليالي مر بالقرب منه، ثعلب أخر وطلب ألآسد النجاة منه فأستجاب، لندائه وبعد أن شكره الشكر الجزيل سأله الاسد عن أسمه فقال الثعلب أن أسمه (أبو طيلان) وما كان من الاسد ألآ أن يشهق بنفس عميق ومن ثم ينفذ بزفير أقوى ويصرخ بأعلى صوته،ويقول يا بئس حياة الاسد عندما يكون ربطه على يد (أبو طريان) وحل رباطه ونجاته، على يد (أبو طيلان)
وألآ يتحتم علينا نحن ألآيزيديون نقول وبصرخة أقوى من زئير ألآسد يا بئسنا وشقائنا ويا غبننا ،عندما تكون دفة أمورنا بيد اللجان الفلانية والاشخاص الفلانين وزيد وعبيد من الناس،
أو كما يقول الشاعرالمتنبي في واقعة العمورية.........
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض صفائحنا وخضر مرابعنا وحمر مواضينا،،
ومن هذا المنطلق المتعلق ببانورامة الاالوان نريد أن نوضح ما في قعر ألآناء ونقول فلا صفار اللون ينقذنا من المأساة ومها دار الزمن بنا وطال أمده ولا خضار اللون يؤازرنا في المحن والاجدر بنا أن نتخيم تحت لواء ساريتنا الناصعة البياض فهي رمز ملكوتنا الطاهر ملك الملائكة رمز السلام والمحبة
ولا يسعني في ختام كلماتي هذه ألآ أن أقدم أزكى التهاني والتبريكات الى فخامة مجلسنا الروحاني والى جميع ألآيزدين في كافة أرجاء هذه المعمورة بمناسبة حلول عيد رأس السنةالشرقية الجديدة رافعين دعواتنا الخالصة الى الباري عز*وجل*بأن يعيدها عليناوعلى عراقناالحبيب والانسانية جمعاء بالخير*والمحبة والســـــــــــــــــــــــلام
الرد مع إقتباس